السيد علي الطباطبائي

372

رياض المسائل ( ط . ق )

وليس له متعة ورواية أخرى ضعيفة على المشهور عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر قال بطلت متعة وهي حجة مقبولة وإنما قيدنا بالعامد جمعا بينهما وبين ما مضى من الصحيح بالصحة في الناسي وعمل به الشيخ وجماعة حتى أن الشهيدين في الدروس والمسالك ادعيا عليه الشهرة فهي جابرة لقصور الرواية على تقديره مع أنها ليست بقاصرة عند جماعة كما عرفته ومؤيدة بالرواية الأخرى فالعمل بها أقوى خلافا للحلي فيبطل الإحرام الثاني ويبقى على عمرته ويميل إليه جماعة من المتأخرين ومنهم الماتن حيث عزى الحكم إلى الرواية مشعرا بتوقفه فيه ولعله من حيث النهي عنه ووقوع خلاف ما نواه إن أدخل حج التمتع وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره فبطلانه أنسب والرواية قاصرة السند فيشكل التعويل عليها في حكم مخالف للأصل مع أنها ليست صريحة في ذلك لاحتمالها الحمل على متمتع عدل عن الإفراد ثم لبى بعد السعي كما ذكره الشهيد قال لأنه روى التصريح بذلك في رواية أخرى أقول لعلها الموثق رجل يفرد بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة فقال إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له وقد مر في بحث جواز الطواف للمفرد والقارن قبل المضي إلى عرفات وفيه نظر فإن مورد رواية المسألة المتمتع وهو حقيقة فيمن حصل فيه مبدأ الاشتقاق حالا أو ماضيا والعادل عن الإفراد إلى التمتع متمتع مجازا والأصل في الاستعمال الحقيقة والتصريح بذلك في الموثقة الأخيرة مع ورودها في المجازي لا يستلزم ورود رواية المسألة فيه إذ لا تلازم ولا داعي فالرواية بعد الأصل اللفظي صريحة الورود فيما نحن فيه ومخالفتها الأصول ولا ريب فيه ولكن لا مانع من تقييدها بها بعد اعتبار السند والتأيد بالخبر الآخر والانجبار والاعتضاد بعمل الأكثر بل المشهور كما حكي وعلى المختار فهل يجزي عن فرضه أم لا وجهان من أنه عدول اختياري ولم يأت بالمأمور به على وجهه ومن خلو النص عن الأمر بالإعادة مع وروده في بيان الحاجة والأصل يقتضي المصير إلى الأول كما اختاره شيخنا الشهيد الثاني قاطعا به وسبطه ولكن محتملا الثاني في المسالك والروضة والجاهل عامد لإطلاق النص واختصاص المقيد له بالناسي وبه صرح شيخنا الشهيد الثاني [ الثانية إذا أحرم الولي بالصبي فعل به ما يلزم المحرم ] الثانية إذا أحرم الولي بالصبي الغير المميز فعل به ما يلزم المحرم فعله من حضور المواقف من المطاف والسعي وعرفة وغيرها وجنبه ما يجتنبه المحرم من لبس المخيط والصيد ونحوهما وأما المميز فيأمره بفعل ما يمكنه منه وكل ما يعجزه عنه يتولاه الولي بلا خلاف في شيء من ذلك بيننا أجده والصحاح بها مع ذلك مستفيضة منها أنظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مرو ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ويطاف بهم ويرمي عنهم ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه ومنها إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي فإن لم يحسن أن يلبي يلبوا عنه ويطاف به ويصلى عنه قلت ليس لهم ما يذبحون وقال يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقي ما يتقي المحرم من الثياب والطيب فإن قتل صيدا فعلى أبيه ويستفاد منه أنه لو فعل ما يوجب الكفارة على المكلف لو فعله ضمن عنه الولي لكن لا مطلقا كما يقتضيه إطلاق العبارة ونحوها بل خصوص ما يوجبها عمدا وسهوا وأما غيره فيجب الرجوع فيه إلى الأصل لخروجه عن مورد النص وحكي هذا عن الأكثر وظاهر المتن وعن النهاية والحلبي ومستنده غير ظاهر عدا ما قيل من عموم أدلة وجوب الكفارة وإنما تعلق بمال الولي دون المولى عليه لأنه غرم أدخله عليه بإذنه أو الإحرام به وفي العموم منع لاختصاص ما دل على وجوبها بحكم التبادر والخطاب بمن باشر موجبها من المكلف خاصة وإنما أوجبت على الولي فيما يوجبها عمدا وسهوا للنص وهو مختص به فلا يعم ما يوجبها عمدا خاصة وعمد الصبي خطأ إجماعا فهذا القول ضعيف كالقول بعدم وجوبها مطلقا حتى في الأول كما عن الحلي لابتنائه على أصله من عدم حجية الآحاد فلا يخصص بها الأصل وهو ضعيف كما برهن عليه في محله وهنا أقوال أخر ضعيفة المستند والمأخذ سيما في مقابلة النص المعتبر ويجب على الولي في حج التمتع الهدي في ماله كما ذكره جماعة قالوا لأنه غرم أدخله على الصبي كالنفقة الزائدة فتكون في ماله وفي الموثق قل لهم يغتسلون ثم يحرمون واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم وفي آخر عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا قال عليه أن يضحي عنهم قلت فإنه أعطاهم دراهم فبعضهم ضحى وبعضهم أمسك الدراهم وصام قال قد أجزأ عنهم وهو بالخيار إن شاء تركها قال ولو أنه أمرهم فصاموا كان قد أجزأ عنهم وربما كان فيهما دلالة على ذلك ولكن الثاني يدل على أنه لو كان الصبي مميزا جاز للولي إلزامه بالصوم عن الهدي ولا يلزمه أن يذبح عنه وقريب منه الصحيح الثاني المتقدم بناء على أن الظاهر أن المراد من الكبار فيه المميزون ولا بأس به وإن كان يظهر من الماتن في الشرائع التردد فيه لنسبته إياه إلى الرواية لاعتبار سندها وتعددها فيها يصرف ظاهر الأمر بصوم الولي عنه إلى التخير بينه وبين مفادها أو يقيد بصورة عجز الصبي عن الصوم فإن الحكم فيها ذلك كما أشار إليه بقوله ولو عجز الصبي عن الصوم صام الولي عنه قطعا للأمر به في الصحاح منها زيادة على ما مضى الصحيح وإذا لم يكن الهدي فليصم عنه وليه إذا لم يكن متمتعا خرج منها صورة تمكن الصبي من الصوم بما مر وبقي غيرها ولا ريب أن العمل بمقتضى هذه مطلقا أحوط وأولى لصحتها وصراحتها بخلاف الرواية فإن صحيحها غير صريح وصريحها غير صحيح فتأمل [ الثالثة لو اشترط في إحرامه ثم حصل المانع تحلل ] الثالثة لو اشترط في إحرامه بأن يحله حيث حبسه عند عروض مانع من حصر أو صد ثم حصل المانع تحلل إن شاء ولا يسقط عنه هدي التحلل بالشرط بل فأديته جواز التحلل للمحصور وهو الممنوع بالمرض من غير تربص إلى بلوغ الهدي محله وفاقا للشيخ والإسكافي وجماعة أما جواز التحلل مع نيته فلعله لا إشكال فيه بل ولا خلاف كما يستفاد من ظاهر المختلف وصريح غيره وأما كونه من غير تربص فلظاهر الصحاح وغيرها من المعتبرة أظهرها دلالة الصحيح عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد ما أحرم كيف يصنع قال فقال أو ما اشترط على ربه قبل أن يحرم أن يحله من إحرامه عند عارض عرض له من أمر اللَّه تعالى فقلت بلى قد اشترط ذلك قال فليرجع إلى أهله إحلالا لا إحراما إن اللَّه تعالى أحق من وفى ما اشترط عليه فقلت فعليه الحج من قابل قال لا وأما عدم سقوط الهدي فللعمومات منه الصحيح إن الحسين بن علي ع خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا ع وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه بالقبا وهو مريض فقال يا بني ما تشتكي فقال أشتكي رأسي فدعا ع ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة ونحوه آخر إلا أن فيه